محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
54
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
التي كانت تشغل ذهن مثقف ينتمي إلى ق 9 ه ، وإن كنا نأخذ عليه وقوفه عند حدود السلف الصالح ، وعند حدود النقل دون تجاوز ذلك ، والسؤال المطروح هو : كيف كان « ابن الأزرق » ينقل نصوصه ليستدل بها ؟ تميز في نقله للنصوص بطريقتين : إحداهما : محافظته على النص دون اختصاره ، إلا أنه قد ينقله على غير ترتيب ، فيأخذ من النص ما يتطلبه الشاهد ملتقطا من مواضع « 1 » ، وعند نهاية النص المنقول يشير إلى ذلك بلفظ « انتهى » ، أو « قلت » أو « قال » أو بذكر « عنوان » أو « بالرواية عن علم من الأعلام » ، إذ يشعرك ببداية نص آخر أو فكرة أخرى . ثانيتهما : قد يعمد إلى تلخيص النص المستشهد به بالاقتصار على معناه فقط فيشير إلى ذلك بقوله : « انتهى وبعضه بالمعنى » « 2 » أو « انتهى ملتقطا من مواضع في كلامه » « 3 » أو « انتهى وتقرير هذا المعنى شهير في كلام الناس فلا نطول بإيراده » « 4 » . وفي كل هذا ما يوضح أمانة المؤلف في المحافظة على النص المنقول . ومما يدخل أيضا في منهجية المؤلف في هذا الكتاب مسألة الإحالات عنده ، فهو تارة يحيلك على مواضع من كتابه ، وأخرى على تتبع مظان أخرى خارج كتابه . من ذلك قوله في ترجيح مداد العلماء على دم الشهداء يوم القيامة : « وسيأتي له ذكر إن شاء اللّه - في خاتمة الكتاب - » « 5 » .
--> ( 1 ) من ذلك مثلا ما نقله عن « ابن السيد البطليوسي » في كتابه « الاقتضاب » ط 1973 ، فهو يأخذ من ص : 55 ، ثم يعود إلى ص : 51 ، ثم 59 ، ثم 55 . ( 2 ) روضة الإعلام : مخ أ 54 ظ . ( 3 ) م . س : 51 ظ . ( 4 ) م . س : 60 ظ . ( 5 ) م . س : 43 و .